الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٩ - الموعظة الحسينية
الصلاة التي دنا وقتها . فرفع الحسين سلام الله عليه رأسه إلى السماء وقال :
ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلين الذاكرين ، نعم هذا أول وقتها ، سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي [١] .
فدعا عليه السلام له لأنه ذكر الصلاة في أول وقتها ، اعتناء بها ، واهتماما بطاعة الله عز وجل كما يحب ، ومما يحبه سبحانه الصلاة في أول وقتها . فالتشجيع على الواجبات والمستحبات والفضائل هو من الأخلاق الحميدة ، لأنه سبب لأن تسود السنن الشريفة ، والأخلاق الكريمة .
ولا يفوتنا أن نقول : إن الإمامة هي الامتداد الإلهي والشرعي للنبوة ، وبما أن السنة النبوية سنة مطهرة معصومة ، كذلك سنة الأئمة الأطياب .
فالأخلاق عندهم تظهر مرة في صورة فعل ، ومرة أخرى في صورة وعظ وإرشاد ، ومرة ثالثة في صورة تقرير .
ثم لا ينبغي أن يفوتنا أن الوعظ هو قول ، والقول هو من العمل ، فكما يكون الاعتداء على المؤمن البرئ بالضرب حراما ، كذلك شتمه بالقول حرام ، وكما يكون الدرهم والدينار صدقة ، كذلك الكلمة الطيبة صدقة ، وكما تكون الغلات والأموال زكاة ، كذلك العفو ، فقد جاء عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : العفو زكاة القدرة [٢] . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما لأصحابه : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم .
قيل : يا رسول الله ! وما أبو ضمضم ؟
قال : رجل ممن قبلكم كان إذا أصبح يقول : اللهم إني تصدقت بعرضي على
[١] مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي ٢ : ١٧ .
[٢] غرر الحكم .