الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٩٢ - الخصال الحسينية
بعد شهادة أبي عبد الله الحسين " عليه السلام " في حلك دامس من فقد تلك الأنوار الساطعة ، بين رحل منتهب ، وخباء محترق ، وفرق سائد ، وحماة صرعى ، لا محام لهن ولا كفيل . . نعم ، كان بينهن صراخ الصبية وأنين الفتيات ، ونشيج الوالهات [١] .
ولما سير ابن سعد الرؤوس - رؤوس شهداء الطف - ، أقام مع الجيش إلى الزوال من اليوم الحادي عشر ، فجمع قتلاه وصلى عليهم ودفنهم ، وترك سيد شباب أهل الجنة ، وريحانة الرسول الأكرم ، ومن معه من أهل بيته وصحبه بلا دفن [٢] ، تسفي عليهم الصبا . وبعد الزوال ارتحل إلى الكوفة ومعه نساء الحسين وصبيته وجواريه وعيالات الأصحاب ، وكن عشرين امرأة [٣] . وسيروهن على أقتاب الجمال بغير وطاء ، كما يساق سبي الترك والروم ، وهن ودائع خير الأنبياء ، ومعهن السجاد وقد أنهكته العلة [٤] ، ومعه ولده الباقر وله سنتان وشهور [٥] .
فقلن النسوة : بالله عليكم إلا ما مررتم بنا على القتلى . ولما نظرن إليهم مقطعي الأوصال ، قد طعمتهم سمر الرماح ، ونهلت من دمائهم بيض الصفاح ، وطحنتهم الخيل بسنابكها ، صحن [٦] وصاحت زينب : يا محمداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة .
فأبكت كل عدو وصديق [٧] . ثم بسطت يديها تحت بدنه المقدس ورفعته
[١] مقتل الحسين ( ع ) / للمقرم : ٢٨٩ .
[٢] مقتل الحسين ( ع ) / للخوارزمي - ٢ : ٣٩ .
[٣] نفس المهموم : ٢٠٤ .
[٤] الإقبال / للسيد ابن طاووس ( ره ) : ٥٤ .
[٥] إثبات الوصية / للمسعودي : ١٤٣ وفي تاريخ أبي الفداء / ج ١ ص ٢٠٣ : له ثلاث سنين .
[٦] مثير الأحزان / لابن نما : ٤١ ، واللهوف : ٧٤ ، ومقتل الحسين ( ع ) / للخوارزمي ٢ : ٣٩ ، والمقتل / للطريحي : ٣٣٢ .
[٧] الخطط المقريزية ٢ : ٢٨٠ .