الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٩ - لماذا أخلاق أهل البيت عليهم السلام ؟
الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى ، وأجواز [١] البلدان والقفار ، ولجج البحار . الإمام الماء العذب على الظمأ ، والدال على الهدى ، والمنجي من الردى . الإمام النار على اليفاع [٢] ، الحار لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك .
الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل [٣] ، والشمس المضيئة ، والسماء الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة ، الإمام الأنيس الرفيق ، والولد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والأم البرة بالولد الصغير ، ومفزع العباد ، في الداهية النآد [٤] .
الإمام أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله . الإمام المطهر من الذنوب ، والمبرأ عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين . . . [٥] .
ومصاديق هذه الصفات الشريفة كثيرة يجدها المتطلع في الروايات المبينة لسيرة الأئمة وأخلاقهم صلوات الله عليهم ، فالتعرف عليهم إذن يقتضي التعرف على حياتهم ، بما فيها خواصهم وآدابهم . يقول المولى الفيض الكاشاني أعلا الله مقامه :
( . . . إذ كان للإمام عليه السلام أخلاق شريفة ربانية لم يشركه فيها سائر الخلق ، وصفات كريمة موهبية خصه الله بها من دونهم للفرق ، ولمن عرفه
[١] جمع الجوز ، وهو من كل شئ وسطه .
[٢] اليفاع : ما ارتفع من الأرض .
[٣] الهاطل : المطر المتتابع العظيم القطر .
[٤] الداهية : الأمر العظيم ، والنآد : العظيمة .
[٥] أصول الكافي ١ : ١٥٤ ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته .