الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٠ - لماذا أخلاق أهل البيت عليهم السلام ؟
بحقه وحقيقته ، وشيعه على طريقته ، أيضا آداب وعلامات وخواص بها امتاز عن سائر المؤمنين ، واستحق لأن يحشر مع إمامه في درجة النبيين . فكان من الواجب على العبد بعد معرفة الله عز وجل وصفاته ، ومعرفة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأخلاقه ، أن يعرف إمام زمانه ، وصفاته وأخلاقه المختصة به ، بأن يعلم مقامه ومرتبته عند الله ، ويعرف شخصه من بين الخلق ، حتى يتبعه ، ويقتفي أثره ، ويطيعه في أوامره ونواهيه ، ويصير من شيعته ) [١] .
والواقف على أخلاق الأئمة الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام يعرف السر وراء تعلق الناس بهم جيلا بعد جيل ، لأن الأخلاق الإلهية المرضية تجلت في شخوصهم بأجلى صورها ، وأحمد حالاتها ، وظهرت منهم بأطيب معانيها ، وأدق مطلوباتها ومقتضياتها . . ولأن الأخلاق إحسان للآخرين ، وبيان للحق والخير والفضيلة ، والنفس مجبولة على حب ذلك وبغض خلافه .
* قال الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه : طبعت القلوب على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها [٢] .
وفي رواية أخرى ، قال عليه السلام : جبلت القلوب على حب من نفعها ، وبغض من ضرها [٣] . ومن أنفع للخلق من النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم ؟ ! وهم الهداة أبواب الإيمان ، وساسة العباد ، ومصابيح الدجى ، وكهف الورى ، والدعاة إلى الله ، والأدلاء على مرضاة الله . . حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل الآية الشريفة : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به
[١] المحجة البيضاء ٤ : ١٧٣ .
[٢] من لا يحضره الفقيه / للشيخ الصدوق ٤ : ٣٠١ / ٩١٣ .
[٣] الكافي ٨ : ١٥٢ / ١٤٠ .