الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٦٩ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
حدثنا عبد الله بن يوسف نامي ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب بن عيسى ، نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، نا أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا زهير ، ثنا منصور ، عن هلال بن يساف ، عن ربيع بن عميلة ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحب الكلام إلى الله عز وجل أربع فذكر الحديث وفي آخره : لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح ، فإنك تقول أثم هو ؟ فيقول لا : إنما هن أربع ، فلا تزيدوا علي .
قال أبو محمد : فهذا سمرة بن جندب لم يستجز القياس ، وأخبر أنه زيادة في السنة ، ولم يستجز أن يقول : ومثل هذا يلزم في خيرة وسعد وفرج ، فتقول :
أثم سعد أثم فرج ، أثم خيرة ؟ فيقول : لا . هذا وقد نص على السبب المانع من التسمية بالأسماء المذكورة التي يسمون مثلها التي يكذبون في استخراجها علة يقيسون عليها ، فقد كان ينبغي ، لو اتقوا الله عز وجل ، أن يقولوا : إن التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقاس عليها ما يشبهها لكن لم يفعلوا ذلك ، ولا فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ خص هذه الأسماء ، ولا سمرة بعده ، وهذا إبطال صحيح للقياس .
فإن قالوا : لعل هذا الكلام : إنما هن أربع ، فلا تزيدون علي هو من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قيل لهم : فذلك أشد عليهم وأبطل ، لقولكم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القياس والتعليل ، وأمر بالاقتصار على ما نص عليه فقط .
حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ، نا محمد بن معاوية المرواني ، نا أحمد بن شعيب النسائي ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر ، وأبو داود الطيالسي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأبو الوليد الطيالسي ، ومحمد بن أبي عدي قالوا :
ثنا شعبة قال : سمعت سليمان بن عبد الرحمن قال : سمعت عبيد بن فيروز قال : قلت للبراء بن عازب : حدثني ما كره أن نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي ، فقال هكذا بيده ، ويده أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع لا تجزئ في الأضاحي وذكر الحديث قال : فإني أكره أن يكون نقص في القرن والاذن قال : فما كرهت منه فدعه ولا تحرمه على أحد . وروينا نحو ذلك عن عتبة ابن عبد السلمي ألا يتعدى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .