المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٨ - فصل ٧ فى أنّ واجب الوجود معقول الذات و عقل الذات، و بيان أنّ كلّ صورة لا فى مادّة فهى كذلك، و أنّ العقل و العاقل و المعقول واحد
تعقلها بأن تحدث لذات العقل بالقوّة منها صورة اخرى، و إمّا أن تعقلها بأن تحصل هذه الصورة لذاتها فقط.
فان كان إنّما تعقلها بان تحدث له منها صورة اخرى ذهب الأمر إلى غير النهاية. و إن كان تعقلها بأنّها موجودة له: فامّا على الاطلاق، فيكون كلّ شىء حصلت له تلك الصورة عقلا، و تلك الصورة حاصلة للمادّة و حاصلة لتلك العوارض التي تقترن بها فى المادّة، فيجب أن تكون المادّة و العوارض عقلا بمقارنة تلك الصورة، فانّ الصورة المعقولة موجودة فى الأعيان الطبيعيّة، و لكن مخالطة لغيرها لا مجرّدة. و المخالط لا يعدم المخالط حقيقة ذاته.
و إمّا لا على الاطلاق، و لكن لأنّها موجودة لشىء من شأنه أن يعقل، فحينئذ إمّا أن يكون معنى «أن يعقل» نفس وجودها، فيكون كأنّه قال: لأنّها موجودة لشىء من شأنه أن توجد له، و إمّا أن يكون معنى «أن يعقل» ليس نفس وجود هذه الصورة له، و قد وضع نفس وجود هذه الصورة له. هذا خلف.
فاذا ليس أن يعقل بهذه الصورة نفس وجودها للعقل بالقوّة، و لا وجود صورة مأخوذة عنها؛ فاذا ليس العقل بالقوّة هو العقل بالفعل البتة، إلّا أن لا يوضع الحال بينهما حال المادّة و الصورة المذكورتين.
و لا يجوز أن يكون العقل بالفعل هاهنا هذه الصورة نفسها، فيكون العقل بالقوّة لم يخرج إلى الفعل، لأنّه ليس هذه الصورة نفسها بل قابل لها، و وضع لها العقل بالفعل هذه الصورة نفسها، فيكون العقل بالقوّة ليس عقلا بالفعل، بل موضوعا للعقل بالفعل و قابلا؛ فليس عقلا بالقوّة، لأنّ العقل بالقوّة هو الذي من شأنه أن يكون عقلا بالفعل، فليس هاهنا شىء هو عقل بالقوّة.
أمّا الذي يجرى مجرى المادّة فقد بيّنا، و أمّا الذي يجرى مجرى الصورة فان كان عقلا بالفعل فهو عقل بالفعل دائما، لا يمكن أن يوجد و هو عقل بالقوّة.
و لا يجوز أن يكون هذا العقل بالفعل مجموعهما، لأنّه لا يخلو: إمّا أن يعقل