المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٦٨ - فصل ٤٧ فى أنّ المشوّقات التي ذكرنا ليست أجساما و لا أنفس أجسام
المفارقات بعدد الكواكب لا بعدد الكرات. و إنّ عددها على ما يراه المتأخّرون عشرة بعد الأوّل: أوّلها العقل المحرّك الذي لا يتحرّك، و تحريكه لكرة الجرم الأقصى، ثمّ الذي هو مثله لكرة الثّوابت، ثمّ الذي هو مثله لكرة زحل، و كذلك حتّى ينتهى إلى العقل الفائض على أنفسنا، و هو عقل العالم الأرضىّ و نحن نسمّيه العقل الفعّال.
فان لم يكن كذلك، بل كان كلّ كرة متحرّكة لها حكم فى حركة نفسها، كانت هذه المفارقات أكثر عددا. و كان على مذهب الفيلسوف قريبا من خمسين فما فوقه، و آخرها العقل الفعّال. و قد علمت من كلامنا فى الرّياضيّات مبلغ ما ظفرنا به من عددها.
و إن كان لكلّ حركة عقل مفارق فيجب أن يحصى الحركات.
أمّا على رأى بطلميوس الموضوع على أنّ كرة التدوير تخرق الكرة الحاملة، فالكوكب يخرق التدوير بما عنده كرة تدوير، او أنّ الكوكب نفسه يخرق الفلك فى ما لم يوضع له فلك تدوير كالشمس على غالب ظنّ بطلميوس.
و أمّا على رأى الفيلسوف، و هو أنّ لكلّ كوكب فلكا يخصّه بحركته من غير أن يخرق الفلك كوكبه بل يثبت فيه، فالفلك ينقله، لأنّ فلك التدوير يستدير على نفسه، فيدير الكوكب الثابت فيه و ليس ينتقل فلك التدوير البتة، بل ينتقل الحامل له. و ليس هذا المذهب بضعيف، و لا الهيئة تبطل به. و إن كانت الحركات يزداد عددها به.
فاذا احصيت الحركات على المذهبين كان عدد العقول المفارقة عددها.
و على المذهب الأوّل تكون العقول المفارقة بعدد دون هذا العدد بكثير. و الأقرب الى القياس هو مذهب الفيلسوف، و تبقى الشبهة فى الثوابت و تعظم، و لا يبعد أن تنحلّ. و نحن لا نتعرض لذلك فيطول بنا الكلام.