المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١١ - فصل ١٠ فى أنّ نوع واجب الوجود لا يقال على كثيرين، فذاته لذلك تامّة
الواجب الوجود بذاته.
و قد يقال أيضا «خير» لما كان نافعا و مفيدا لكمالات الأشياء؛ و سنبيّن أنّ الواجب الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكلّ وجود و لكلّ كمال وجود، فهو من هذه الجهة خير أيضا لا يدخله شرّ و لا نقص.
[فصل ٩] فى أنّ واجب الوجود بذاته حقّ محض
فكلّ واجب الوجود فهو حقّ محض، لأنّ حقيقة كلّ شىء خصوصيّة وجوده الذي يثبت له، فلا أحقّ إذا من الواجب الوجود؛ و قد يقال حقّ أيضا لما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا، فلا أحقّ بهذه الحقيقة ممّا يكون الاعتقاد بوجوده صادقا، و مع صدقه دائما، و مع دوامه لذاته لا لغيره.
[فصل ١٠] فى أنّ نوع واجب الوجود لا يقال على كثيرين، فذاته لذلك تامّة
و لا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته، لأنّ وجود نوعه له: إمّا أن يقتضيه ذات نوعه، اولا يقتضيه ذات نوعه، بل يقتضيه علّة. فان كان معنى نوعه له لذات معنى نوعه، لم يوجد إلّا له، و إن كان لعلّة، فهو معلول ناقص و ليس بواجب الوجود.
و كيف يمكن أن تكون الماهيّة المجرّدة عن المادّة لذاتين، و الشيئان إنّما يكون اثنين إمّا بسبب المعنى و إمّا بسبب الحامل للمعنى و إمّا بسبب الوضع و المكان او بسبب الوقت و الزمان، و بالجملة لعلّة من العلل؛ فكلّ اثنين لا يختلفان بالمعنى، فانّما يختلفان بشيء غير المعنى. فكلّ معنى موجود بعينه لكثيرين مختلفين فهو متعلّق الذات بشيء ممّا ذكرناه من العلل و لواحق العلل، فليس بواجب الوجود.
و أقول قولا مرسلا: إنّ كلّ ما ليس اختلافه إلّا لمعنى و لا يجوز أن يتعلّق إلّا