المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١ - مقدمه
مقدمه
بسم اللّه الرحمن الرحيم كتاب المبدأ و المعاد، له، صنفه للشيخ ابى محمد بن ابراهيم الفارسى الحمد لله رب العالمين و صلواته على نبيه سيدنا محمد و آله الطاهرين اجمعين قال الشيخ الرئيس ابو على الحسين بن عبد الله بن سينا:
و بعد، فانّى أريد أن أدلّ فى هذه المقالة على حقيقة ما عند المشّائين المحصّلين من حال المبدأ و المعاد. فيتضمّن مقالتى هذه ثمرتى علمين كبيرين، أحدهما الموسوم بأنّه فى ما بعد الطبيعة، و الثاني العلم الموسوم بأنّه فى الطبيعيات؛ فانّ ثمرة العلم الذي هو فى ما بعد الطبيعة هو القسم المعروف منه؛ «أثولوجيا» و هو فى «الربوبيّة» و المبدأ الأوّل، و نسبة الموجودات على ترتيبها إليه. و ثمرة العلم الذي فى الطبيعيات هو معرفة بقاء النفس الانسانية و أنّها ذات معاد.
و قسمت هذا الكتاب إلى مقالات ثلاث: المقالة الاولى فى إثبات المبدأ الأوّل للكلّ و وحدانيّته و تعديد الصفات التي تليق به. المقالة الثانية فى الدلالة على ترتيب فيض الوجود عن وجوده مبتدءا عن أوّل موجود عنه إلى آخر الموجودات بعده. المقالة الثالثة فى الدلالة على بقاء النفس الانسانيّة و السعادة الحقيقيّة الآخريّة و التي هى سعادة ما و غير حقيقية و الشقاوة الحقيقية الآخريّة و التي هى شقاوة ما و غير حقيقيّة.
و أتحرّى فى هذه المقالات أن أوضح ما أغلقوا، و اعلن ما ستروا و كتموا، و أجمع ما فرّقوا، و أبسط ما أجملوا بمقدار الوسع القاصر الذي لمثلى، ممّن منى بانقراض زمان العلماء، و انصراف الهمم الى أغراض شتّى عن الحكم، و تسلّط المقت على من تعاطى من الحقيقة طرفا؛ ثمّ كلال الحدّ و انفلال الغرب من خاطر الممتحنين بمثل محنتى و المدفوعين إلى ما دفعت إليه من نوائب الزمان، و اللّه المستعان، و به الحول و القوّة.