أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - التنبيه الثانيّ في ضابطة دخول الاعتبار في المعارف العقائدية
وذكرنا أنّ الآيات والروايات المستفيضة تعبّر عن (أصل الإيمان بالله) بالفريضة [١]، وهو ما يؤكد سريان التشريع والتقنين الاعتباريّ وتصاعدهِ إلى جميع أنحاء المداينة بين العبد وربّهِ؛ بما في ذلك الإيمان بالتوحيد، حيث توفّر هذه المعرفة الإيمانية الإذعانية وهي من مقولة العقل العمليّ الزخم المطلوب من عملية التفاعل والتعاطي العملي مع المفردة الاعتبارية، وهو ما تخلو منه ذات المفردة على مستوى إدراكها الساذج!
ولذا؛ نقول، إنّ نفس لجوء الإنسان في (بناء معرفته) إلى الاعتبار إنّما هو لكشفهِ عن الواقع وهو ما يكون دافعاً لحركتهِ، واعتماد الاعتبار في (بناء معرفتهِ) بالنسبة إلى حسن الأشياء أو قبحها شاهد آخر على أنّ ذلك لم يكن لو لم يكن الاعتبار كاشفاً عن الواقع؛ ولو من وجهٍ أو وجوهٍ، كما تنصّ نظريتنا الجديدة.
وإنّما كانت تلك المعرفة من مقولات العقل العمليّ فباعتبار ما تقدّم من كون التصديق حتى ما كان في القضايا النظرية منه إنّما هو فعل من اختصاص العقل العمليّ ولا يستغني عنه العقل النظريّ عنه!
وهذا بنفسهِ برهان على ضرورة دخول نظام العقل العمليّ في المعارف النظرية؛ لأنّ الذي ينظّم عالم الاعتبار إنّما هو العقل العمليّ!
فالعقل العملي بقضاياه وشؤونه ضرورة في معارف العقل النظريّ ولا يمكنه الاستغناء عنه! وهذا ما أكده سقراط وأفلاطون والفلاسفة إلى
[١] - انظر عيون أخبار الرضا (ع)، للصدوق، ١/ ١٠٦.