أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - برهانية البيان الأمثالي تساوق برهانية البيان الاعتباريّ
وفي كلمة أمير المؤمنين عليه السلام (ما رأيتُ شيئاً إلّا ورأيت الله قبله) [١]؛ تنبيهٌ إلى ذلك الأمر العام؛ أيضاً، وهو أنّ في دفائن الإنسان قدرات طبيعية على إدراك العالَم الربوبي ولو في طيات إدراك العوالم النازلة الحسية! ولكن هؤلاء لم يلتفتوا؛ بعد مشاهدة الأشياء، إلى ما وراءها [٢]!
برهانية البيان الأمثالي تساوق برهانية البيان الاعتباريّ
من البيان المتقدّم لنهج البيان الأمثالي في الاستدلال على المعارف العقائدية وأنّ المراد من (المَثَل) الإشارة إلى حقائق المعارف؛ حتى الإلهيّة منها، بعد تجريد المَثَل من خصوصياته الذاتية وقصر النظر بعد ذلك على (الأمر العام) المشار إليهِ؛ فإنّ البيان الاعتباري في باب المعارف والعقائد يماثله في هذه النكتة، وهي إشارتُهُ إلى حقائق وواقعيات، ولو بوجوده الإدراكيّ الذهنيّ، وحكايته الإجمالية.
نعم؛ البيان الاعتباري وإنْ وافق البيان الأمثالي أو الآياتي أو القصصي ... في الرجوع؛ روحاً، إلى كونه بياناً برهانياً إلّا أنّه يخالفها في كونه عبارة عن معانٍ مجرّدة عن أي وجود توسيطي إلّا وجوده الفرضي الذهنيّ المنتزع من الواقع، فهو ليس بياناً حسياً ولا مادياً ولا تشبيهياً ولا خطابياً.
[١] - أوردها الشيخ محمد صالح المازندراني في شرحه لأصول الكافي؛ ٣/ ٨٣.
[٢] - لأنّه إذا ظهرت الأشياء المخلوقة فظهور الحقّ سبحانه أظهر؛ فهو عِلّة كلِّ مخلوق، وظهور العلّة بالذات وظهور معلولاتها بالعرض!