أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - تفصيل زوايا دخول الاعتبار في أبواب العقائد
الثالث: مسلك القراءة الجامعة بين التكوين والاعتبار، وهو ما يرى أنّ الاعتبارات الاعتقادية لها جنبتها التكوينية عند التأسيس لها- مع المحافظة على دور جنبة الاعتبار فيها، فالنبوة أو الإمامة فيها الجنبة التكوينية، وهو كون النفس البشرية بمقام التنبؤ وتلقي الوحي أو بمقامٍ تهدي بقية النفوس في السير إلى الله سبحانه، وفيها الجنبة الاعتبارية، كالرئاسة القانونية! وكلا الجنبتين من مفردات الاعتقاد، كما بنى عليه العلامة الطباطبائيّ.
فعلى هذا المسلك لا يكون الاعتبار فرضياً محضاً، بل هو إدراك إجمالي للتكوين، ولذا فالإدراك الاعتباري بهذا المعنى لا يختصّ بجنة قيادة المجتمع؛ بل يشمل المقامات الغيبية التكوينية للإمامة؛ حيث لا يمكن الإحاطة بها بل تدرك بنحو مجمل ومبهم؛ عن بُعد.
فالنتيجة: أنّ العديد من المفردات الاعتقادية عُرّفت بحدود اعتبارية كاشفة عن الواقعيات التكوينية بنحو مجمل لا أنها فرضية محضة، بل هناك العديد من الأسماء المضافة والمنسوبة إلى الباري سبحانه هي أسماء اعتبارية، كما فسّرها بذلك الكثير من الأعلام! مع وجدان الجنبة التكوينية فيها عند أعلامٍ آخرين، وهو ما يشير إلى ما قدّمناه من أنّ الحدّ الاعتباري يحكي التكوين إجمالًا.
تفصيل زوايا دخول الاعتبار في أبواب العقائد
لا يقتصر دخول نظام الاعتبار في باب العقائد على زاوية معيّنة منه، بل يمكن ملاحظة دوره في ثلاث زوايا، وهي: