أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - مسالك في بيان حقيقة الاعتبار!
فالملكية في قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى [١] ملكية اعتبارية، كإضافة البيت إليه سبحانه فأنها إضافة اعتبارية ومعنىً مجرّد.
فالفارق بين هذه القراءة وقراءتنا؛ أنّها تأخذ المعنى من حيث إطاره المادي الحسي بينما تأخذ قراءتنا المعنى من حيث هو!
ولا يخفى؛ ما يترتّب على هذا الفارق من فوارق عقائديّة كثيرة؛ تبدأ من عالم الذرة والميثاق والنبوة والمعراج والإمامة والميزان والبرزخ ... وصولًا إلى الأسماء والصفات الإلهية.
مسالك في بيان حقيقة الاعتبار!
ومما تقدّم نخلص إلى إفراز عدّة مسالكٍ في المقام، وهي:
الأول: مسلك القراءة الممحضة في الحسية والمادية، وهو ما يرى الحقائق الاعتقادية في أُطُرها التكوينية المحضة، فالإمامة؛ مثلًا، مقام تكويني خالص.
الثاني: مسلك القراءة الممحضة في الاعتبار؛ على النظرية الشائعة في الاعتبار من كونه فرضياً محضاً، وهو ما يرى الحقائق الاعتقادية في أُطُرها الاعتبارية الفرضية التي لا ربط لها بالتكوين، بل الاعتبار مجرّد تخيّل لا مطابق ولا منشأ له إلا اعتبار المعتبِر، ولذا كانت الإمامة؛ على هذا، مجرّد عنوان اعتباري فرضي [٢].
[١] - سورة الحشر؛ من الآية ٧.
[٢] - ولذا أنكر أصحاب هذا المبنى عقلية التحسين والتقبيح، وقالوا باعتباريتهما المحضة.