أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - الصيغة الأولى
ويمكن أن نضيف هنا؛ أيضاً، ما يمكن تسميته بمماثلة الاعتبار للبراهين أو القضايا المنطقية الثمانية؛ عموماً، في احتمالهِ الصدق تارةً والكذب تارة أخرى، فهو قد يكون مصيباً للواقع؛ عندما يكون المعتبِرُ ناظراً إلى حدود التكوين ومحيطاً بها، فيقال قوانين صائبة سديدة؛ أي مصيبة للحقيقة التكوينية، وتكون صادقة في الوصول إلى الهدف والغاية! ويقال؛ أيضاً، قوانين خاطئة غير مصيبة للحقيقة، فتكون كاذبة في إيصالها إلى الهدف والغاية.
إذن؛ فتحقق الصدق أو الكذب في القضايا الاعتبارية إنّما لكونها قضايا تكوينية؛ غايته أنها مجملة مبهمة منها، تحتاج إلى عبور من الإبهام إلى التفصيل في الحاكية عن الحقيقة.
ومن هنا ذهب جملة من الفقهاء؛ منهم الشيخ الأعظم، إلى واقعية الطهارة التي كشف الاعتبار الشرعيّ عنها، وكذا الحال بالنسبة إلى ما اعتبره من الملكية والزوجية والسلطنة ... فأنّها غير متمحضة في الفرض والخيال بل لها جنبة واقعية؛ بإزائها فعلًا مصلحة أو مفسدة! وقد كان للاعتبار الدور في الكشف عن تلك الجنبة الواقعيّة؛ حيث يعجز العقل البشريّ عن الوصول إليها.
ويمكن أن نضيف؛ ثالثةً، بأنّه لا ارتباط بين بحث الاعتبار وبحث المجاز، كي يقال بحمل الاعتبار على المجاز؛ لشيوع استعمال الثاني في النصوص الدينيّة؛ لأنّ الاعتبار من سنخ المعنى؛ فلا ربط له باستعمال اللفظ في هذا المعنى؛ تارة، وفي المعنى الآخر؛ أخرى! فلاحظْ جيّداً.