أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - دليل عموم التكامل لعوالم المخلوقات كافّة!
دليل عموم التكامل لعوالم المخلوقات كافّة!
تقدّم طرف الإشارة إلى هذا الدليل فيما سبق؛ ونقول الآن: إنّ الدين (وهو ما يقابل الشريعة والمنهاج والطريقة)؛ بحسب الآيات والروايات والعقل، غيرُ مختصٍّ بالمنتمين إلى النشأة الأرضية، بل هو كما في صريح البيان العقليّ؛ أيضاً طريق التكامل لكلِّ المخلوقات!
ويتبلور ذلك في معرفة الله والمعاد والعوالم الأعلى فالأعلى فأنّها معرفة كمالٍ، وهي معرفة عامّة تشمل كلّ الموجودات، فلا محالة؛ حينئذ، من توسيط نظام الاعتبار؛ لتنظيم وتبويب الأفعال الاختيارية، التي تُوصِلُ تلك المخلوقات إلى تكاملها المنشود.
وبعبارة: أنّ الدين وما ينطوي عليه من المداينة بين الله تعالى ومخلوقاته يقتضي تحريك إراداتها؛ بالترغيب والترهيب، بناءً على ما هو الصحيح من كون أفعال عالَم العقول لا قسرَ ولا جبر فيها فضلًا عن أفعال العوالم الأدنى! بل هي؛ في الجميع، أفعال اختيارية وعن إرادة [١]!
وتقدّم أنّ الترغيب والترهيب إنّما يكون بإزاء التحريك أو الزجر عن (غائب الحقيقة)! وغائب الحقيقة إنّما يُغطيه ويُبيّنهُ نظام الاعتبار؛ وإلا فالعجز عن درك الحقائق لا يختصّ بمخلوق دون آخر أو نشأة دون أخرى.
[١] - نعم؛ أفعال عالَم العقول تختلف عن أفعال ما دونها بعدم احتياجها إلى التروي؛ ولكنّه أمر لا يسلبها صفة الاختيار! (من الدرس).