أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - بلورة دخالة الاعتبار الشرعي في جميع المعارف!
وأنّ دور الأول هو الإدراك البحت، ودور الثانيّ هو الإيمان أي الإذعان والتسليم، فيكون من أفعال النفس؛ خلافاً لما ذهب إليه جملة من الأعلام من اتحاد العقلين، ولا تفاوت بينهما إلا بتفاوت المدرَكات، وأنّه لا بعث ولا زجر لأحدهما [١].
الثانيّة: بعد حصول الإدراك قد يحصل إذعان من القوة العملية وقد لا يحصل! وهذا لا كلام فيه بعد وضوحه بقاطع الوجدان.
الثالثة: من ذلك يكون متعلّق الاعتبار الشرعيّ هو (الفعل القلبي) أي الإيمان والإذعان، وليس متعلّقه كما توهم الإدراك كي يلزم إشكال الدور وشبهه.
الرابعة: وبما أنّ أمّام تحرّك النفس وانبعاثها عوائق عديدة كان اعتبار الترغيب والترهيب ناجعاً ومؤثراً في النفس البشرية من أجل انصياع قواها العملية لِما تُدركه قواها النظرية.
وبهذه البلورة يتضح إمكان الاعتبار الشرعي وشموله كل المعارف الإلهية؛ بما في ذلك التوحيد.
وهكذا الإيمان بالنبوة أو الإمامة؛ بل وتفصيلات العقائد، يمكن للشارع أن يُنشئ اعتباراً بإزائها.
[١] - انظر العقل العملي؛ ٢٤٥، ونهاية الدراية للمحقق الاصفهاني؛ ٣/ ٣٣٣. ط الحديثة لمؤسسة آل البيت عليهم السلام.