أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - بلورة دخالة الاعتبار الشرعي في جميع المعارف!
وربما لأجل هذه الأهمية القصوى (ذهب) البعض إلى أنّها لا تكون إلا بإدراك ومعطيات تكوينية، فلا يتطرّق إليها الاعتبار!
وهو (مردود)! وذلك لأنّ جملة من علماء وحكماء الإمامية قد قَبِل تطرّق نظام الاعتبار إلى الاستدلال العقائدي، وهو ما يعني قبولهم بنتائجهِ لا محالة؛ لأنّها تقع بالتبع من استدلالها.
ووجه قبولهم ذلك؛ أنّ تفاصيل العوالم غير الدنيوية، كالبرزخ، وإنْ كانت قد وصلت إلى المعصوم بالمعاينة والإحاطة؛ ولكنّها لم تصل منه إلينا إلّا عِبر (اللغة)، التي هي جزء من نظام الاعتبار، مع أنّها تفاصيل يوجب العِلم بها الحثّ والدفع لإرادة العمل!
ومن هنا قيل بحجّيّة الطرق الظنيّة المعتبرة كخبر الواحد وظواهر الألفاظ حتى في تفاصيل العقيدة [١]!
بل قد تقدّم أنّ الإيمان بالله تعالى هو من الفرائض التشريعيّة! بمعنى أنّ الاعتقاد بالله سبحانه فريضة إلهيّة واجبة؛ تشريعاً واعتباراً، مع أنّ موطنها (الواقع)!
بلورة دخالة الاعتبار الشرعي في جميع المعارف!
وبلورة ذلك يتمُّ من خلال نقاط:
الأولى: البرهنة على المغايرة بين العقلين؛ النظري والعملي [٢]،
[١] - انظرْ التفصيل في الإمامة الإلهية؛ ١/ ٢٨- ٣٤.
[٢] - أنظرْ العقل العملي؛ ص ٣٢٨؛ حيث ذكر وجهين على هذه المغايرة.