أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - امتداد نظام الاعتبار إلى البرهان اللميّ!
ووقوع الاختلاف في بيانها وتحديدها لا يعني كونه اختلافاً اعتباريّاً محضاً، بل فيه جنبة واقعية؛ ناشئة من تأثير هذه المفردة المدوَّنة أو تلك على نظام التعليم والتعلّم!
فمثلًا نجد أنّ الملا صدرا قد بيّن مدى الفرق إيجاباً وسلباً من إدخال (مبحث النفس) في بحوث الأمور العامة أو في بحوث الطبيعيات! وهذا من دلائل التداخل الواسع لنظام الاعتبار في العلوم الحقيقية سواء التجريبية منها أم ما وراء المادة، كما في بعض بحوث الفلسفة والعرفان.
فالمحصّل: أنّ إنيّة علومنا ونقصانها يفتح الباب أمام نظام الاعتبار لسدِّ ذلك النقص بالمقدار المناسب؛ لانتظام حصول الاستنتاج والتعليم والتعلّم به! وهو ليس تقريراً اعتبارياً محضاً لهذه العلاقة أو تلك؛ لارتباطهِ بواقعيات تمتُّ إلى المعلوم الواقعي من جهة وإلى العالِم العاجز عن دركها بتمام واقعها من جهة أخرى!
أكثر من ذلك:
امتداد نظام الاعتبار إلى البرهان اللميّ!
ذكر ابن سينا في بداية الشفاء، وتابعه الملا صدرا في أسفارهِ، بأنّ البرهان اللميّ لا يجعلنا محيطين بتفاصيل الواقعيات؛ لأنّه لا يعدو عن كونه علماً حصولياً لا معاينة فيه ولا شهود! ونحن لم نكُن عِللًا لتلك الواقعيات حتى تتمّ إحاطتنا التامّة بها، ولذا يكون إدراكنا وإنْ كان ببرهان اللِّم صوراً معلولة وليست هي عين العلل الواقعية!