أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - والنظر!
وبعبارة: أنّ الإنسان يفيض حركته وفعله الإبداعي في مواد الأشياء، كالمني والبذرة، فيُفيض الله تعالى على تلك المواد المحرّكة طبيعياً الصور الجوهرية من الجنين والنبتة [١]! إذن؛ فهو فاعل إلهيّ بلحاظ حركته، وفاعل طبيعي بلحاظ تحقق الصور الجوهرية.
وأمّا ثالثاً: فأنّا لا نُسلّم بإلهيّة وإبداعية أفعال الملائكة ومن هو في نشأتهم أو نشأة أرقى من نشأتهم؛ لأنّ (عِلمهم) مهما كان فهو ليس بمحيط بما فوق نشأتهم؛ إذ المعلول الملكوتي الإبداعيّ أدون من عِلّتهِ؛ التي تنظم أفعاله! ولذا كان محتاجاً لمعرفة المجهول من حقائق عِلّتهِ إلى الاعتبار؛ كي يكفيه مساحة ما يقصر عنه من النظام الرابط بينه وبين علّتهِ.
وفي النصوص الدينية شواهد لذلك!
وتقدّم منّا أنّ الدين عبارة عن اعتبارات لتغطية ما لا يمكن المداينة عليه بحسب واقعِهِ التكوينيّ.
إذن؛ فما عقدوه من مقدمات ودليلٍ على احتياج الفاعل الطبيعيّ لنظام الاعتبار يأتي بعينهِ بالنسبة إلى الفاعل الإلهيّ؛ لأنّ الاحتياج إلى نظام الاعتبار مع الفاعل الطبيعي كان لسدِّ (عدم إحاطته بما فوق نشأتِهِ)؛ وهو جارٍ في كلِّ نشأةٍ بالنسبة إلى ما فوقها؛ لقصور كلِّ نشأة عن استيعاب النظام العِلميّ لما علاها! ولا يسدّ ذلك إلّا الاعتبار، كما يشهد له الوحي!
[١] - لاحظ المزيد في الإمامة الإلهية، ج ١/ ص ٩٢، وغيرها.