أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - تقريب مَن يمنع الاعتبار عن ساحة البحث العقائدي والمعرفيّ!
ويمكن التنبيه مرّة أخرى إلى ذلك التفاعل العمليّ بملاحظة مراتب الإرادة قوةً وضعفاً؛ بلا فرق بين أنواع الإرادة؛ عقلية أو سواها، وهو ما بحثه الفلاسفة؛ فعلًا، كالملا صدرا؛ وقد انتهوا إلى أنّ كلَّ واحدةٍ من مراتب الإرادة تمثّلُ إعمالًا وحركة متفّرعة عن العِلم!
وهو ما يدحض مذهب ابن سينا المتقدّم.
وما ذكره الخواجة الطوسي لا يمنع عنه كون العلّة الفاعلية تستقرّ في الباري عزَّ وجلَّ؛ لبقاء (انتساب) الإنفعال بالتعلّم إلى الإنسان! وشاهده أنّ التعليم قد يحصل من دون حصول (العِلم) بنحو يرجع إلى اختيار المتعلّم نفسه، كما لو أعرض بإرادته عن نتيجة التعلّم؛ بلا فرق في ذلك بين سببية الإدراك الحصولي أو الحضوريّ في حصول العِلم.
وبهذا نصل إلى هذا الأصل! وهو أنّ الحكمة العملية لا تقف عند حدود إدراك ما وراء الظواهر المحسوسة بل تتخطاها إلى الحركة والسير على وِفقها؛ سواء في ذلك الإدراك الحصولي أم الحضوريّ.
ولذا فأنّ المشاهدة لا يمكن حصولها؛ أولًا، ولا استمرارها؛ ثانياً، من دون إعمالٍ وحركةٍ إراديّةٍ! فمَن يريد أن يصلي صلاةً بتوجّهٍ وإقبالٍ بحاجةٍ إلى إعمالٍ إراديٍّ بهذا الاتجاه! ومَن يُرِد استمرار الحاصل المعنوي من تلك الصلاة وتصاعده فهو بحاجة إلى إعمال إراديٍّ آخر، كالاشتغال بالتعقيبات.
كذلك الأمر في العلم الحصولي؛ بل الحال أوضح كما تقدّم من ارتهان درك القضية المطروحة للتحصيل بالإعراض والإقبال الإراديين