أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الفريق الثاني فقال: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي أبقيتم لرب العالمين، أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده، أرأيتم ملكاً أو عظيماً إذا سويتموه بعبده في التعظيم والخضوع والخشوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟
فقالوا: نعم.
قال: أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين.
قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمرنا.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلًا وشبهتموناً بأنفسكم ولسنا سواء، وذلك إنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيها أمرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا، لأنا لا ندري لعله إن أراد منا الأول فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعناه، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعناه، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره، والله حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به.