أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم وقصدتم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم- وهو صلى الله عليه وآله خاطب الذين قالوا إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة التي صورناها فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا- فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أويحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذاك الشيء، فأي فرق بينه إذا وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته، ولم صار هذا المحلول فيه محدثا قديما دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً، وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عز وجل كان لم يزل، وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، لأن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك متغير الذات، فإنْ كان لم يتغير ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ويكون محدثاً تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم.
قال: فسكت القوم وقالوا: سننظر في أمورنا.