أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
فقالوا: لأنا وجدنا العالم صنفين خيراً وشراً، ووجدنا الخير ضداً للشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضده بل لكل واحد منهما فاعل، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أفلستم قد وجدتم سواداً وبياضاً وحمرةً وصفرةً وخضرةً وزرقةً، وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع مثلين منها في محل واحد كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟
قالوا: نعم.
قال: فهلا أثبتّم بعدد كل لون صانعاً قديماً ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر!
قال: فسكتوا.
ثم قال: فكيف اختلط النور والظلمة، وهذا من طبعه الصعود وهذه من طبعها النزول، أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرقا يمشي إليه والآخر غربا أكان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجههما؟
قالوا: لا.
قال: فوجب أن لا يختلط النور والظلمة لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج بل هما مدبران جميعا مخلوقان.
فقالوا: سننظر في أمورنا.