أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
أولى وأحق! ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبُنوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطئ آبائهم لهُنَّ فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقِهِ وأوجبتم فيه صفات المحدثين، فوجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه.
قالوا: لسنا نعني هذا، فإنّ هذا كفر كما دللت لكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإنْ لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره" يا بني" و" أنه ابني" لا على إثبات ولادته منه؛ لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه، وكذلك لما فعل الله تعالى بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة!
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا ما قلتُهُ لكم إنه إنْ وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة بموسى أولى! وأنّ الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حُجّتَهُ، إنّ ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكثر مما ذكرته لكم، لأنكم قلتم إنّ عظيماً من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه" يا بني" و" هذا ابني" لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضاً هذا العظيم لأجنبي آخر" هذا أخي" ولآخر" هذا شيخي" و" أبي" ولآخر" هذا سيدي" و" يا سيدي" على سبيل الإكرام، وإنَّ من زادَهُ في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله أو شيخاً له أو أباً أو سيداً لأنه قد زاده في الإكرام