مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٠ - زكاة الفطرة
نعم، لو لم يقدر على المؤمن في البلد، جاز إعطاؤها إلى غير المؤمن; لصحيح عليّ بن بلال قال: «كتبت إليه: هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة ورجل آخر من إخوانه في بلدة اُخرى يحتاج أن يوجّه له فطرة أم لا؟ فكتب: تقسّم الفطرة على من حضر، ولا يوجّه ذلك إلى بلدة اُخرى وإن لم يجد موافقاً»[١]. ولا نشكّ: أنّ المقصود بذلك هو المستضعف دون الناصب، كما يؤيّد ذلك خبر الفضيل بسند فيه سند الشيخ إلى عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أبي عبدالله في الفطرة: «هي لأهلها، إلاّ أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا يَنصِب»[٢].
المسألة الثالثة: هل يجوز دفعها إلى الهاشميّ؟ لا شكّ في عدم جواز دفع فطرة غير الهاشميّ إلى الهاشميّ; لأنّها صدقة واجبة، وهي محرّمة على الهاشميّين[٣].
ولكن يجوز دفع فطرة الهاشميّ إلى الهاشميّ; لوضوح دلالة صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشميّ، وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر على ذلك[٤].
المسألة الرابعة: هل يجوز أن يدفع إلى المستحقّ أقلّ من صاع، بأن يقسّم الصاع الواحد مثلاً على شخصين، أو لا؟
الظاهر هو الجواز تمسّكاً بإطلاق صحيح صفوان عن إسحاق بن المبارك _ وتكفي في توثيق إسحاق رواية صفوان عنه ـ: «... قلت (يعني لأبي إبراهيم) فيجعل قيمتها فضّة، فيعطيها رجلاً واحداً أو اثنين؟ فقال: يفرّقها أحبّ إليّ، ولا بأس بأن يجعلها فضّة، والتمر
[١] الوسائل، ج ٩، ب ١٥ من زكاة الفطرة، ح ٤، ص ٣٦١.
[٢] المصدر نفسه، ح ٣، ص ٣٦٠.
[٣] راجع الوسائل، ج ٩، ب ٢٩ _ ٣٤ من المستحقّين للزكاة، ص ٢٦٨ _ ٢٧٩.
[٤] الوسائل، ج ٩، ب ٣٢ من المستحقّين للزكاة، ح ٥ و٨، ص ٢٧٥ و٢٧٦.