مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٤٤ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
زنا، فلا علاقة للرواية بما نحن فيه.
والثالث: أنّ مقتضى الجمع بين تحليل أمير المؤمنين
وتثبيت الأئمّة المتأخّرين للخمس على أرباح المكاسب: إمّا هو انتهاء أمر التحليل في زمن الأئمّة المتأخّرين; أو اختصاص التحليل بما مضى في أحد الجوابين الأوّلين، وعدم ارتباطه بخمس الأرباح.
الرواية الثانية: صحيحة عليّ بن مهزيار قال: «قرأت في كتاب لأبي جعفر
من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب بخطّه: من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ»[١].
وهذا الحديث وإن كان راجعاً لمطلق حقّه
ولا يختصّ بالخمس، إلاّ أنّه لا شكّ في شموله للخمس; لأنّ مورد السؤال كان هو الخمس.
وهذا الحديث يختلف مفاده عن ما هو المطلوب من أخبار التحليل من افتراض تحليل الخمس للشيعة وذلك:
أوّلاً: لاختصاصه بفرض الإعواز، سواء افترض أنّ المقصود بالإعواز هو الفقر، أو افترض أنّه أعمّ من الفقر الشرعي; لأنّه ربّما يقصد الإعواز والاحتياج بشأن غير الفقير الشرعي كما لو كانت له تجارة مربحة مثلاً وإعطاء حقّ الإمام كان يُخسره تلك التجارة.
وثانياً: لعدم اختصاصه بالشيعة، فإنّ من أعوزه من حقّه
قد يكون غير شيعيّ.
إلاّ أن يقال بانصراف الكلام إلى الشيعة; لأنّ غير الشيعي لا ينتظر في عمله صدور تحليل من قبل الإمام
.
وعلى أيّ حال، فبالإمكان أن يقال: إنّ هذا التحليل مخصوص بزمان الإمام الجواد
بدليل أنّه عبّر بتعبير: «شيء من حقّي» ولم يعبّر بتعبير: «شيء من حقّنا».
[١] الوسائل، ب ٤ من الأنفال، ح ٢.