مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٢٠ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
التكليف مرفوع عن المجنون والصبيّ مادام مجنوناً أو صبيّاً، كما هو الحال في ارتفاع وجوب أداء الدين والضمان عليهما، وإنّما الكلام في الجانب الوضعيّ للخمس.
وهذا الإشكال في واقعه ينحلّ إلى إشكالين:
الأوّل: أنّ القلم في المقام يحتمل إرادة قلم كتب السيّئات، وهذا يجعله خاصّاً بالأحكام التكليفيّة.
والثاني: أنّه حتّى لو جزمنا بأنّ المقصود قلم التشريع، فالمقصود به قلم التشريع التكليفي; لأنّ الأحكام الوضعيّة كالجنابة، والنجاسة، وضمان الإتلاف، ونحوها لا شكّ في عدم ارتفاعها عن المجنون والصبيّ.
أمّا الإشكال الأوّل: فيمكن الجواب عليه بأنّ حمل القلم على قلم كتب السيّئات خلاف الظاهر; لأنّ فعليّة قلم كتب السيئات ليست بالبلوغ أو العقل، وإنّما تكون بالمعصية لدى كونه بالغاً وعاقلاً. نعم، يمكن حمل ثبوت قلم السيّئات بالبلوغ والعقل على ثبوت شأنيّة القلم، إلاّ أنّ هذا خلاف الظهور في الفعليّة. وهذا بخلاف ما لو حملناه على قلم التشريع; لوضوح فعليّته بمجرّد البلوغ والعقل.
وأمّا الإشكال الثاني: فيمكن الجواب عليه بأنّه لا شكّ في أنّ المقصود برفع القلم هو رفع قلم الثِقل، وذلك بقرينة امتنانيّة حديث رفع القلم، وهذا هو السبب في عدم شموله لمثل الجنابة والنجاسة; لأنّه لا ثِقل فيهما، وإنّما الثِقل متمثّل في التكليف بالغسل والتطهير، فذلك هو المرفوع بحديث رفع القلم. والضمان المالي يعتبر في نظر العرف ثقلاً ماليّاً، فيشمله حديث رفع القلم. وأمّا ضمان الإتلاف فهو وإن كان من الديون الماليّة، ويعتبر ثِقلاً على الكاهل، ولكن بما أنّ نفيه عن الصغير أو المجنون وإن كان امتناناً عليهما، ولكنّه يعتبر إجحافاً بالنسبة لمن أتلف ماله، فلذا يكون حديث رفع القلم الامتناني منصرفاً عنه. وهذا بخلاف الضرائب كالخمس والزكاة، فإنّها تعتبر عرفاً ثِقلاً على الكاهل،