مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩٢ - الثالث الكنز
بل نفس انسحاق الكتابة يكون علامة له توجب إمكان تعريفه، وإنّما منشأ الاستدلال وجدانه في الطواف الذي يوجب سعة دائرة جهالة المالك; لأنّ الناس من شتّى أطراف العالم يأتون إلى الطواف، خاصّة في طواف الحجّ.
٥ ـ ما ورد عن هشام بن سالم بسند تامّ قال: «سأل حفص الأعور أبا عبدالله
_ وأنا عنده جالس ـ قال: إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه، وله عندنا دراهم، وليس له وراث؟ فقال أبو عبدالله
: تدفع إلى المساكين. ثُمّ قال: رأيك فيها. ثُمّ أعاد عليه المسألة، فقال له مثل ذلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة، فقال أبو عبدالله
: تطلب له وارثاً، فإن وجدت له وارثاً وإلاّ فهو كسبيل مالك. ثُمّ قال: ما عسى أن تصنع بها، ثُمّ قال: توصي بها فإن جاء لها طالب وإلاّ فهي كسبيل مالك»[١].
ونظيره ما ورد عنه بسند تامّ في باب ٦ من ميراث الخنثى وما أشبهه، ح ١٠، ويحدس كونها رواية واحدة.
٦ ـ ما ورد عن هشام بن سالم قال: «سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم
_ وأنا جالس ـ فقال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالاُجرة، ففقدناه وبقي من أجره شيء، ولا يعرف له وارث؟ قال: فاطلبوه. قال: قد طلبناه فلم نجده. قال: فقال: مساكين، وحرّك يده قال: فأعاد عليه قال: اُطلب واجهد، فإن قدرت عليه فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب، فإن حدث بك حدث فأوصِ به إن جاء له طالب أن يدفع إليه»[٢].
واحتمال وحدة هذه الرواية مع الرواية السابقة وارد، ولكنّ الذي لا يشجّعنا على الوثوق بالوحدة اختلاف الإمام، واختلاف السائل، وشيء ما من الاختلاف في المضمون.
[١] الوسائل، ب٤ من ولاء ضمان الجريرة والإمامة، ح٧، وب٢٢ من الدين والقرض، ح٢.
[٢] الوسائل، ب ٦ من ميراث الخنثى، ح ١.