مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٤ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
المال عن كونه مؤونة، ولكن لا يوجد لدينا عموم فوقاني نبحث عن الرجوع إليه، أو عدم الرجوع إليه لدى انتهاء زمان التخصيص، فينحصر الأمر في الرجوع إلى الاُصول المؤمّنة كاستصحاب حكم المخصّص، أو البراءة عن الخمس.
أمّا الوجه في عدم وجود عموم فوقاني، فهو: أنّ دليل الخمس موضوعه الفائدة أو الغنيمة، وليس مطلق المال، كي يقال: إنّه بعمومه يشمل هذا المال الذي سقط عن كونه مؤونة، وهذا المال كان فائدة أو غنيمة في سنة سابقة وقد فرض سقوط الخمس عنه وقتئذ بصيرورته مؤونة. أمّا الآن فليس هذا المال فائدة وغنيمة جديدة; لأنّ المال بوجوده البقائي لا يعتبر فائدة أو غنيمة، وإنّما يعتبر كذلك بوجوده الحدوثي، فلو اُريد تطبيق دليل الخمس عليه في السنة الثانية، فلا فائدة جديدة في تلك السنة، ولو اُريد تطبيق دليل الخمس عليه في السنة الاُولى فالمفروض أنّه كان مؤونة وكان مستثنى من الخمس، ولو اُريد تطبيق دليل الخمس عليه في السنة الاُولى لإثبات تعلّق الخمس به في السنة الثانية، فهذا خلف ظهور دليل الخمس في دوران الخمس مدار صدق الفائدة والذي هو ليس ثابتاً في السنة الثانية[١].
أقول: إنّ هذا الوجه أيضاً لا يرجع إلى محصّل; لأنّ بقاء المال وإن لم يكن فائدة وغنيمة، لكنّه بقاء للفائدة والغنيمة، أي: أنّ عنوان الفائدة لا زالت باقية الصدق وإن كانت هي نفس الفائدة القديمة لا فائدة جديدة، وهذه الفائدة القديمة لم يتعلّق بها الخمس قديماً لمانع، وهو صدق اسم المؤونة عليها، والآن قد ارتفع صدق هذا الاسم، فيجب استئناف البحث عن أنّ زوال هذا الاسم الآن هل يعني زوال المانع أو لا؟ وأنّ دليل وجوب الخمس على كلّ فائدة هل هو لا زال مقتضياً لوجوب الخمس عليها أو لا؟
[١] كتاب الخمس للسيّد الهاشميّ، ج ٢، ص ٢٧٦.