مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٤٥ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
وممّا يؤيّد اختصاص هذا التحليل بزمان الإمام الجواد
صدور تحليل آخر في الخمس واضح اختصاصه بزمانه، وذلك في صحيحة اُخرى لعليّ بن مهزيار عن الإمام الجواد
[١] دلّت على تحليل الزائد على نصف السدس من أرباح المكاسب، فمن الواضح أنّ هكذا تحليل لا يوجد في زمان أيّ إمام آخر، فإنّه إمّا لا يوجد تحليل للخمس على الشيعة، أو يوجد تحليل لتمام المبلغ لو صحّ ما يُطلَب من أخبار التحليل.
ولو شُكَّ في أنّ التحليل لحقّ الإمام
هل هو خاصّ بزمن الإمام الجواد، أو لا؟ فقد يقال باستصحاب التحليل إلى زماننا هذا.
إلاّ أنّ استصحاب عدم النسخ بناءً على تسليمه في نفسه لا يجري في المقام; لأنّ أصل الإباحة المجعولة جعلاً ولائيّاً لا ندري هل هي إباحة خاصّة بذاك الزمان أو عامّة لمطلق ما قبل الظهور؟ فلو كانت خاصّة بذاك الزمان، فثبوتها فيما بعد ذاك الزمان بحاجة إلى جعل آخر، وتصبح الإباحة الثانية عندئذ غير الاُولى، فلا تثبت بالاستصحاب.
على أن هناك نصّاً صحيحاً عن الحجّة ـ عجّل الله فرجه ـ صريحاً في أنّ تلك الإباحة لو كانت فإمّا كانت خاّصة بذاك الزمان، أو نسخت بعد ذلك، وهو ما رواه الصدوق
في إكمال الدين عن أربعة من مشايخه، وهم محمّد بن أحمد الشيباني[٢] وعليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب، وعليّ بن عبدالله الورّاق جميعاً عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي قال: «كان فيما ورد عليّ من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري _ قدّس الله روحه ـ في جواب مسائلي إلى صاحب الدار
... وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء
[١] الوسائل، ب ٨ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٥.
[٢] وفي نسخة الوسائل السناني.