مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧٤ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾ [١]، ومن المعلوم أنّ الضمير في «قدّره» راجع إلى القمر لا الشمس; لأنّ الضمير الذي يرجع إلى الشمس يجب أن يكون مؤنّثاً.
وأيضاً قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ [٢]، ونحن نعلم أنّ الأربعة الحرم أشهر قمريّة، فعدّها من الاثني عشر شهراً دليل على أنّ المقصود بذلك الأشهر القمريّة.
وأيضاً قال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [٣].
وبهذه المناسبة أذكر رواية طريفة ذكرها في مجمع البيان مرسلةً في ذيل تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَة سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ﴾ [٤]، رُوي: «أنّ يهوديّاً سأل عليّ بن أبي طالب
عن مدّة لبثهم، فأخبر بما في القرآن، فقال: إنّا نجد في كتابنا ثلاثمئة، فقال
: ذاك بسنيّ الشمس وهذا بسنيّ القمر».
ولئن كان المفهوم من أدلّة سنة البلوغ، أو سنّ اليأس، أو أشهر العدّة كلّها هي السنين، أو الأشهر القمريّة لا الشمسيّة، فلم لا يكون كذلك في سنة مؤونة الخمس؟!
وقد يؤيّد ذلك ما في صحيحة عليّ بن مهزيار الطويلة[٥]: «إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومئتين...»; إذ لا شكّ أنّ مقصوده
سنة عشرين ومئتين الهجريّة القمريّة.
[١] سورة يونس، الآية: ٥.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٣٦.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٨٩.
[٤] سورة الكهف، الآية: ٢٥.
[٥] الوسائل، ب ٨ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٥.