مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٧ - الخمس
٨٩ ـ كانت الزكاة مثالاً للقسم الأوّل من الأموال العامّة: وهو ما يكون مملوكاً لجهة عامّة، وليست لعموم المسلمين ولا للدولة الإسلاميّة.
إلاّ أنّه مضى أنّ صرفها بيد الدولة الإسلاميّة لدى بسط اليد للحاكم الشرعيّ، فإذن هي تعتبر من ميزانيّة الدولة بمعنى من المعاني.
أمّا الخمس فهو مثال للقسم الثاني من تلك الأقسام: وهو ما يكون ملكاً للدولة الإسلاميّة مباشرةً، أو قل: لمنصب الإمامة [١]، والأقوى عندنا ثبوت هذا الحكم
[١] ويدلّ على ذلك:
قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ... ﴾ [١].
ولهذه الآية تفسيران:
الأوّل: تقسيم الخمس إلى أقسام لعدّة جهات، فكلّ جهة تملك جزءاً منه. وبناءً على هذا التفسير يصبح حال الخمس هو حال الزكاة الماضية، ولا يكون حقّاً وحدانيّاً للدولة أو لمنصب الإمامة، إلاّ سهم الله ورسوله وذي القربى، وهذا ما يعبّر عنه في مصطلح الفقهاء بسهم الإمام.
ويشهد لهذا التفسير عدّة روايات (راجع الوسائل، ب ١ من قسمة الخمس، ح ١ و٢ و٣ و٨ و٩ و١٠ و١٢ و١٦ و١٩). وقد ورد في متن الحديث ١٢ ما قد يخالف التقسيم
[١] سورة الأنفال، الآية: ٤١.