مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١٨ - السادس المال الحلال المختلط بالحرام إذا لم يميّز ولم يعرف مقداره ولا صاحبه
مالك فإنّ الله رضي من الأشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال»[١].
فلو نوقش في الدلالة بسبب قوله: «تصدّق بخمس مالك» فقيل: إنّ التصدّق يعني: أنّ الخمس للفقير، فهذا لا يعني الخمس المصطلح، قلت: إنّ هذه الكلمة غير واضحة الثبوت; لأنّه في نقل الصدوق ورد: «أخرج خمس مالك، فإنّ الله _ عزّ وجلّ ـ قد رضي من الإنسان بالخمس، وسائر المال كلّه لك حلال»[٢].
فلو أدخلنا هذا الحديث تحت عنوان مضطرب; إذ لم يعلم أنّ النسخة الصحيحة هل هي نسخة «تصدّق بخمس مالك» أو نسخة «أخرج خمس مالك»، إذن لم تصفُ لنا من روايات الباب إلاّ الرواية الاُولى، وهي صحيحة عمّار بن مروان، وهي واضحة السند والدلالة، على أنّه قد يقال: إنّ التصدّق كان له معنىً واسع يشمل حتّى الخمس.
ولكن السيّد الخوئيّ
نقل عن النراقي في المستند[٣] المناقشة في رواية عمّار بن مروان بأنّها مرويّة عن الخصال، في حين أنّه
لم يجدها في الخصال، واختار الدفع بعنوان الصدقة عملاً برواية السكوني.
وقال السيّد الخوئيّ
معلّقاً على كلام النراقيّ: الظاهر أنّه
لم يعطِ الفحص حقّه، أو أنّ النسخة التي عنده كانت مغلوطة، فإنّها موجودة في الخصال على اختلاف نسخها، ونقلها صاحب الحدائق عن الخصال، ونقلها صاحب الوسائل عن الخصال، وله سند تامّ إلى الخصال.
بقي بالنهاية شيء، وهو: أنّه قد يستفاد من بعض الروايات أنّ الحرام المختلط بالحلال
[١] المصدر نفسه، ح ٤.
[٢] الفقيه، ج ٣، ح ٤٩٩، ص ١٧ بحسب طبعة الآخوندي.
[٣] مستند العروة، كتاب الخمس، ص ١٢٥ بحسب الطبعة الماضية.