مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٥ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
فإن قلت: إنّ موضوع الخمس هو حدوث الغنيمة لا بقاء الغنيمة، ولا مطلق الغنيمة; وذلك لظهور هيئة الفعل في مثل: ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم ﴾ أو «الخمس في كلّ ما أفاد الناس» في الحدوث، والمفروض: أنّ هذه السنة الجديدة لم يكن فيها حدوث الغنيمة، وحينما حدثت هذه الغنيمة في سنة سابقة كانت مستثناة عن الخمس لكونها مؤونة في تلك السنة.
قلت: فليكن موضوع الخمس هو حدوث الغنيمة، ولكن هذه الغنيمة أيضاً قد حدثت ولو في سنة سابقة، فهي موضوع للخمس. نعم، مقتضى إطلاق دليل الخمس كان عبارة عن أنّ حدوث الغنيمة تمام الموضوع لوجوب الخمس، والحكم يكون مقارناً لموضوعه طبعاً، ولو عرفنا أنّ الموضوع مركب من حدوث الغنيمة أو الفائدة وانتفاء عنوان المؤونة فالحكم سيكون مقارناً بطبيعة الحال للجزء الأخير، وقد حدث الجزء الأوّل في سنة سابقة وحصل الجزء الثاني وهو انتهاء عنوان المؤونيّة في هذه السنة.
وتحقيق الكلام في المقام هو: أنّ المسألة هي مسألة أن نرى: أنّ استثناء المؤونة هل هو استثناءٌ أحوالي، أي: استثناء لحال صدق هذا العنوان، فرجع ـ لا محالة ـ بعد انتهاء الحال إلى إطلاق الدليل; لأنّ موضوع الحكم مركّب من موضوع العامّ أو المطلق ونقيض موضوع المخصّص أو المقيّد، أو استثناء أفرادي، أي: استثناء لذات المال الذي استفيد منه في المؤونة، وعليه كلام السيّد الخوئيّ
وهو أنّ هذا الفرد وهو ذات ما كان مؤونة قد خرج من عموم دليل الخمس؟
وإن شئت فقل: إنّ مختارنا في مسألة دوران الأمر بين عموم العام واستصحاب حكم المخصّص أو المقيّد فيما إذا كان المخصّص أحواليّاً هو: أنّ المرجع عموم العامّ; لأنّ موضوع الحكم صار مركّباً من موضوع العام ونقيض موضوع المخصّص، وعنوان العامّ كان ثابتاً من أوّل الأمر ونقيض موضوع المخصّص قد حصل أخيراً.