مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٦ - ثالثاً زكاة الغلاّت الأربع
٣٥ ـ في الأشجار التي تثمر في السنة مرّة واحدة يكون المقياس في كونها
هو زمان بدوّ الصلاح بغضّ النظر عن الإجماعات المدّعاة في المقام ـ اُمور بعضها أخصّ من المدّعى، وبعضها أو مجموعها يشمل كلّ المدّعى:
فمنها: أنّ إشراك مستحقّ الزكاة لا يدلّ على أكثر من كون حاله حال باقي الشركاء الاعتياديين الذين تعارف كون وقت التقسيم بينهم لدى التصفية أو الاجتذاذ.
ومنها: أنّ التعبير المتعارف في روايات بيان متعلّق الزكاة وهو التعبير بالتمر والزبيب يوحي إلى جواز هذا التأخير[١]، فبعد أن كان وقت التعلّق هو زمان الاشتداد وبدوّ الصلاح لا يكون مصحّح عرفي لهذا التعبير إلاّ إذا جاز تأخير الأداء لحين صدق العنوانين.
ومنها: أنّ التعبير عن النصاب بالأوساق يوحي أيضاً إلى ذلك[٢]; لأنّ الوسق اسم لحمل البعير، ولم يعهد الحمل عليه إلاّ في اليابس والمصفّى.
ومنها: رواية أبي مريم عن أبي عبدالله
في قول الله _ عزّ وجلّ ـ: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه ﴾ قال: «تُعطي المسكين يوم حصادك الضغث، ثُمّ إذا وقع في البيدر، ثُمّ إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر»[٣]، إلاّ أنّ في سند الحديث معلّى بن محمّد.
ومنها: صحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا
قال: «سألته عن الرجل تحلّ عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أيؤخّرها حتّى يدفعها في وقت واحد؟ فقال: متى حلّت أخرجها، وعن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها؟ قال: إذا صرم وإذا خرص»[٤]، فترى أنّه ذكر وقتين لوجوب دفع الزكاة وكأنّهما أوّل الوقت وآخره، فأوّله زمان الخرص وآخره زمان الصرم.
[١] راجع الوسائل، ب ٨ ممّا تجب فيه الزكاة، وب ١ من زكاة الغلاّت.
[٢] الوسائل، ب ١ من زكاة الغلاّت.
[٣] الوسائل، ب ١٣ من زكاة الغلاّت، ح ٣.
[٤] الوسائل، ب ٥٢ من المستحقّين للزكاة، ح ١.