مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٤ - الثاني المَعْدِن
ولو فرض المعدن غامضاً لغةً، فكلّ ما ورد اسمه في النصوص الصحيحة يلحق به ولو حكماً، كالرصاص، والصفر، والحديد، والملح، والكبريت، والنفط[١] وكلّ ما لم يرد اسمه فيها يبقى مورداً للشكّ.
ولاستفادة العموم ولو حكماً للتعدّي من الموارد المنصوصة طرق ثلاثة.
الأوّل: دعوى التعدّي العرفي من الأمثلة المذكورة في الروايات بدعوى عدم احتمال العرف الفرق.
إلاّ أنّ هذا إن تمّ لا يشمل ما يكون من سنخ الأرض; إذ ليس في الروايات مثال من هذا القبيل.
والثاني: التمسّك بما عن محمّد بن مسلم بسند تامّ قال: «سألت أبا جعفر
عن الملاحة، فقال: وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء، فيصير ملحاً، فقال: هذا المعدن فيه الخمس. فقلت: والكبريت والنفط يُخرج من الأرض؟ قال: فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس[٢].
وعدّ الملح من المعادن في هذا الحديث قد ينافيه جعله في مرسل حمّاد أحد الخمسة في مقابل المعدن[٣]. إلاّ أنّه يمكن الجمع بينهما بكون الملح ملحقاً بالمعدن حكماً لا موضوعاً. كما يشهد لذلك: أنّ في نسخة الصدوق
لحديث محمّد بن مسلم بدلاً عن كلمة «هذا المعدن» وردت كلمة: «مثل المعدن» إلاّ أنّ سند الصدوق إلى محمّد بن مسلم غير تامّ.
[١] راجع الوسائل، ب ٣ ممّا يجب فيه الخمس، ح ١ و٢ و٤.
[٢] الوسائل، ب ٣ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٤.
[٣] الوسائل، ب ٢ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٤.