مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٣ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
وبكلمة اُخرى: إنّ استثناء فترة المؤونة إنّما هو استثناء من أوّل زمان حدوث ملك الإمام لا من آخره، وكون الملك أمراً قارّاً إنّما يعني بقاء الملك واستمراره، ولا نظر له إلى زمان الحدوث، واستثناء الحال لو فرض مضرّاً بعنوان القرار فإنّما يضرّ لو كان استثناءً من الأخير دون ما لو كان استثناءً من الأوّل.
فإن قلت: إنّ ملكيّة المالك الأصلي أيضاً أمر قارّ، فملكيّة الإمام للخمس يجب أن تعاصر أوّل آنات ملكيّة المالك الأصلي; إذ لو تأخّرت لزم زوال ملكيّة المالك الأصلي بعد حدوثها بالنسبة لمقدار الخمس، وتعلّق الخمس بالمؤونة بعد سقوطها عن المؤونيّة يعني تأخّر تعلّقه بها عن مالكيّة المالك الأصلي لها.
قلت: إنّ كون الملكيّة من الأحكام الوضعيّة القارّة لا يعني عدم قبولها للزوال، وإنّما يعني أنّها في ذاتها باقية ما لم تزُل بمزيل وناقل، وعدم كون سقوطها عن المؤونيّة مزيلاً لملكيّة خمس المؤونة وناقلاً له إلى الإمام هو أوّل الكلام.
وعليه فلا يبقى إلاّ ما ذكره السيّد الخوئيّ
من دعوى استظهار كون التخصيص أفراديّاً بحسب فهم العرف، من دون افتراض هذه النكتة الفنّيّة.
وهذه الدعوى أيضاً محلّ تأمّل; فإنّ احتمال كون فعليّة صدق المؤونة منظوراً إليها في استثناء المؤونة حدوثاً وبقاءً أمر مناسب عرفاً، باعتبار أنّ مؤونيّة المؤونة وثقلها هي السبب وفق المناسبات العرفيّة للإعفاء عن الخمس، فمن المعقول عرفاً أن يكون الإعفاء دائراً مدار بقاء هذا العنوان، فلو لم ندّعِ ظهور المخصّص في التخصيص الأحواليّ فلا أقلّ من الإجمال، والإجمال كاف في انتهاء زمن الدلالة اللفظيّة للتخصيص بانتهاء صدق عنوان المؤونة. فمرّة اُخرى قد تصل النوبة إلى استصحاب حكم المخصّص، أو التمسّك بعموم العامّ.
الاُسلوب الثاني: أنّ المخصّص وإن كان ينتهي أمده ـ ولو بسبب الإجمال ـ بخروج