مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤١ - الفيء والأنفال
والجواب على شهادة النحلة لكون الأنفال ملكاً لشخص الإمام لا لمنصب الإمامة ممكن بيانه بشكلين:
أوّلاً: أنّه لا شكّ في أنّه
فعل ذلك بأمر خاصّ من الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّه﴾ [١]، وبغضّ النظر عن ذكر كلّ روايات الفريقين في تفسير الآية[٢] نكتفي بالقول بأنّه أيّ قربىً كان أقرب إلى الرسول
من بنته فاطمة؟ أفهل يحتمل كون الزوجات من القربى؟!
وثانياً: أنّ نحلته لفدك إلى فاطمة
كان فيها أقوى فائدة لمنصب الإمامة، وهي قرينة عليّ
واُمّ الأئمّة الأطهار
وكان فيها أكبر خدمة وتقوية للإمامة الحقّة بعد الرسول
ولعين هذا السبب تماماً غصب الغاصبون فدكاً من الزهراء.
ولكن المشكلة الأقوى في المقام هي: أنّ استدلال الزهراء
بمسألة الإرث يدلّ على أنّ الأنفال لشخص الرسول
لا لمنصب الإمامة والحكومة، وإلاّ لم يكن معنىً لمطالبة الزهراء
بفدك بعنوان الإرث.
بل إنّ خطبة الزهراء المرويّة في الاحتجاج لم يرد فيها إلاّ الاستدلال بالإرث، وأمّا الاستدلال بالنحلة فهو غير وارد في هذه الخطبة[٣].
[١] سورة الإسراء، الآية: ٢٦.
[٢] تعرّض الشيخ المنتظري ليسير منها في كتاب ولاية الفقيه، ج ٣، ص ٣٢٩ ـ ٣٣٠. وتعرّض المجلسي لكثير منها في المجلّد ٢٩ بحسب المجلّدات الجديدة، باب نزول الآيات في أمر فدك، ص ١٠٥ فصاعداً. وورد من قبل محقّق الطبعة تحت الخطّ ص ١٠٦ أسماء كتب كثيرة من الخاصّة والعامّة بهذا الصدد.
[٣] راجع البحار، ج ٢٩ بحسب طبعة دار الرضا بيروت ـ لبنان، ص ٢٢٠ فصاعداً.