العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - أحاديث متشابهة
ونقول: إن الحديث النبوي يقول: إن الله قد خلق الخلق في الظلمة، ومعنى ذلك أن الأشياء لم تكن شيئاً أبداً، ثم أنها خُلقت بنحو من الخلق، لعله خلق تقدير وتحديد لطبائعها وأقواتها ومصائرها، ولعله يكون غير ذلك، ثم أفاض عليها من نوره، فظهرت إلى الوجود.
وهذا يتنافى مع فكرة وحدة الموجود من عدة جهات:
الأولى: أن الحديث صريح في أن الخلق حادث وأن ثبوت ماهيته أولًا كان في عالم مظلم، بينما يقول الفيض بنظرية الفيض التي ترى أزلية الخلق كما نبينه إن شاء الله عند الحديث عنها، وقد أشار في نصه الآنف الذكر إلى أن معنى الخلق في الظلمة ثبوت الأشياء في علم الله.
وهنا نتساءل: هل علم الله حادث؟ فيقول: كلا.
فنقول: إذاً ما معنى خلق الله للأشياء وهي ثابتة في علمه منذ الأزل، أليس هذا محض تناقض؟
الثانية: أن الحديث لا يشير إلى أن نوره هو نور ذاته، كما أن الأرض منه والسموات له، وكذلك نور الوجود هو لله سبحانه، حيث يقول:
وَإِنَّ لَنَا لَلأَخِرَةَ وَالأُولَى (الليل/ ١٣)
الثالثة: الحديث صريح في أن الله (خلق الخلق) وليس أنه أصبح هو الخلق، كما تقول فكرة وحدة الموجود.
وفي معرض رده على هذا الاستدلال يقول العلامة الطهراني:
قول: وفيه يمكن أن يكون المراد من خلقة الخلق في الظلمة هو إبداع الماهيات المظلمة الذوات وإثباتها في الخارج، ثم أشرق عليها من نوره القدوس، والتراخي (المعبر عنه بكلمة ثم) للإشارة إلى أن ثبوت الماهيات سنخ غير سنخ [١].
[١] () راجع ميزان المطالب، ص ٣٩.