العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - لماذا وجبت معرفة الرب؟
ومحبتك، وشوقته إلى لقائك، ورضيته بقضائك، ومنحته بالنظر إلى وجهك وحبوته برضاك وأعذته من هجرك وقلاك".
وحرام على الإنسان أن يعيش عشرات السنين وهو أقرب شيء إلى الله وأبعد شخصٍ عن الله.
مما ينبغي على المؤمن أن يتخذ أعماله الصالحة قرباناً إلى الرب، فإذا أعطى زكاة فليتخذها وسيلة لتطهير قلبه، وإذا صلى فليتخذ من الصلاة معراجاً إلى ربه، وحين يصوم فليجعل منه وسيلة إلى تقوى الله، وإلا فالصوم والصلاة والزكاة وحتى الجهاد في سبيل الله لا ينفعه إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة/ ٢٧)، حيث يذكر رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يحبه من الدنيا قائلًا:
" أحب من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وقرة عيني الصلاة".
فلماذا يسمي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الصلاة بقرة العين؟ لأنه كان يعرج إلى ربه في الصلاة، وكانت الصلاة وسيلة للزلفى إلى الله سبحانه وتعالى.
دعنا نجعل في رأس أولويات حياتنا السعي نحو (معرفة الله) أكثر فأكثر، ونقتدي بأبي ذر (رضوان الله عليه) الذي كان أكثر عبادته التفكر.
فبماذا كان يفكر؟
إنه كان يفكر في خلق الله ليزداد إيماناً بالله وباليوم الآخر.
حيث سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):" تفكر ساعة خير من عبادة سنة".
فأجاب:" هو أن تقف على الدار وتقول أين بانوك؟ أين ساكنوك؟".
هل نحن نفعل هذا، وهل جعلنا الحياة من حولنا وسيلة لمعرفة الله، هل كانت نظراتنا إلى السماء والأرض نظرة اعتبار؟ حرام أن يعيش الإنسان أربعاً وعشرين