العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - موقف الرسول من التصوف
٣- في تفسير الآية الكريمة:
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ (المائدة/ ٨٧).
روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
" نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) وبلال وعثمان بن مظعون، فأما أمير المؤمنين (عليه السلام) فحلف أن لا ينام في الليل أبداً، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف لا ينكح أبداً، فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة فقالت عائشة: ما لي أراك متعطلة؟ فقالت: ولمن أتزين؟ فو الله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا، فإنه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيبات؟ ألا إني أنام في الليل وأنكح وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك فأنزل الله:
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الايْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ (المائدة/ ٨٩)
٤- عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يأتي أهل الصُفّة وكانوا ضيفان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة، فأسكنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صُفة المسجد وهم أربعمائة رجل، فكان يسلم عليهم بالغداة والعشي، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله، ومنهم من يرفع ثوبه، ومنهم من يتفلى [١] وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرزقهم مداً مداً من تمر في كل يوم.
فقام رجل منهم وقال: يا رسول الله! التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا
[١] () المصدر، ١١٦- ١١٧، نقلًا عن تفسير القمي، ص ١٦٦.