العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - ٤ - أبو نصر الفارابي
بدأ دراساته الفلسفية في دمشق وانتقل إلى بغداد، وبعد رحلة إلى مصر عاد إلى حلب واتصل بالأمير الحمداني المعروف سيف الدولة وتوفي في عام (٩٥٠ م) عن عمر يناهز الثمانين.
وقد تفوق الفارابي في الفلسفة والمنطق وأغدق عليه المؤرخون ثناءً كبيراً.
وربما تعود شهرته الواسعة إلى أنه كان خير من يمثل تيار الفلسفة اليونانية في صورتها المتكاملة عن مدرسة الإسكندرية التي تسمى ب- (الأفلاطوينة الجديدة).
بالإضافة إلى أنه أفضل شارح للمنطق الأرسطي الذي أصبح بعد الفارابي المنهج العلمي السائد، وقد نقول: أصبح قالب العقل ولغة العلم عند كثير من المسلمين وكذلك في العالم الغربي طيلة ما يدعى بالقرون الوسطى.
وعند الحديث عن نظرية الفيض إن شاء الله- سنجد دور الفارابي في بلورة هذه النظرية والدفاع عنها في أوساط المسلمين، وإذا عرفنا: أن هذه النظرية هي العمود الفقري للفلسفة الأفلاطونية الجديدة إلا أنه خلطها بالرواقية، وكأنه اعتبرهما ظاهرتين لعلم واحد، يمكن تعريفه بأنه السعي وراء الحق من حيث هو وسيلة لبلوغ السعادة [١].
ويتجلى مدى تمثيل الفارابي للثقافة اليونانية وبالذات في صورتها الإسكندرية فيما يلي:
أولًا: أنه اتبع التقليد الإسكندراني في محاولة الجمع بين الحكيمين أفلاطون وأرسطو في كتابه الذي أشرنا إليه سابقاً.
ثانياً: إنه يكشف في كتابه (فلسفة أفلاطون وأجزاؤها ومراتب أجزائها) عن معرفته الواسعة بمجموع المؤلفات الأفلاطونية، إذ لا يكتفي في هذا الكتاب بتسمية جميع محاورات أفلاطون، بل يذكر أيضاً سائر رسائله ويورد ملاحقة جيدة لمحتوياتها [٢].
[١] () المصدر، ص ١٦٧.
[٢] () المصدر، ص ١٦٠.