العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - مدرسة الإسكندرية
الجديدة دبت الحياة فيها من جديد وزودت بغداد بأشهر الأطباء الرسميين مثل سلالة بختيشوع النسطورية الذين خدموا الخلفاء العباسيين قرنين من الزمان. ويزعم بعض المؤرخين أن واحداً منهم وهو جبرئيل بن بختيشوع حصل من الرواتب على (٨٨، ٧٠٠، ٠٠٠) درهم [١] وقد عمل يحيى البرمكي وزير هارون على تنشيط ترجمة الكتب إلى العربية من أصولها اليونانية إلى العربية، وكان في ذات الوقت رئيس مدرسة (بيت الحكمة) التي أنشأها المأمون العباسي سنة ٨٣٠ م [٢].
مدرسة الإسكندرية
بيد أن أهم مدرسة أثرت في المسلمين كانت مدرسة الإسكندرية التي كانت- في الواقع- أمّاً لسائر المدارس الفلسفية في الشرق الأدنى والتفت فيها أفكار الغرب بثقافة الشرق، وتفاعلت أيضاً مع ديانة النصارى، وصنعت الخليط المناسب لمن يريد التوفيق بين سائر المذاهب والأفكار.
لقد تأسست مدرسة الإسكندرية منذ عهد البطامسة، وفي زمن بطليموس الأول سوثر (٣٢٣- ٢٨٢ م) القائد المعروف لإسكندر الذي ملك مصر بعد تقسيم ملك إسكندر.
وأصبحت الإسكندرية منذ ذلك العهد وريثة أثينا ومركزاً لتلاقي ثقافة الغرب والشرق، وتأسست فيها مكتبة كبيرة ومرصد، ونبغ فيها علماء كبار في علوم الرياضيات والنجوم والطبيعيات والجغرافيا منهم مثلًا: الرياضية المعروف (أقليدوس) (٣٠٦- ٢٨٣ ق. م) وأرخميدس صاحب النظريات الرياضية المعروفة (٢٨٧- ٢١٢ ق. م) والعالم الفلكي المعروف (بطليموس) الذي عاش في القرن الثاني للميلاد.
[١] () تاريخ علوم عقلي در تمدن إسلامي، فارسي ص ٥٥.
[٢] () تاريخ الفلسفة اليونانية، ص ٢٦.