العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - التخلص من القيود
والمحبة المفرطة لمن وجد فيه الشمائل اللطيفة، وتناسب الأعضاء، وجودة التركيب، لما كان موجوداً على نحو وجود الأمور الطبيعية في نفوس أكثر الأمم من غير تكلف وتصنع، فهو لا محالة من جملة الأوضاع الإلهية التي يترتب عليها المصالح والحكم، فلابد أن يكون مستحسناً محموداً [١].
ثم يقول عن عشق الغلمان: (أنه: معدود من جملة الفضائل، وهو يرقق القلب، ويزكي الذهن، وينبه النفس على إدراك الأمور الشريفة، ولأجل ذلك أمر المشايخ مريديهم في الابتداء بالعشق، وقيل: العشق العفيف أو في سبب في تلطيف النفس وتنوير القلب [٢].
ولا ريب في حرمة هذا النوع من العشق الذي ينشأ عن تلذذ الإنسان من مجالسة الغلمان، ومن هنا؛ فقد حاول الحاج السبزواري في حاشية على كتاب (الأسفار) أن يدفع عن المشايخ تهمة مخالفة الشريعة، فقال: لعلهم وجدوا رخصة من رموزها ودقائقها، ولعلهم جوزوا اجتماع الأمر والنهي [٣].
وهذا الدفاع الساذج يكشف منهج الفلاسفة والعرفاء في فهم الشرائع، حيث أنهم يعتمدون على عقولهم الناقصة، ويعرفون من خلال تخرصاتهم دقائق الشريعة.
وهكذا بلغ التطرف بهم إلى درجة زعموا أن عبادة الصورة الجميلة وجه من وجوه عبادة الله، أو ليس الله يتجلى في خلقه، فكل صورة حسنة قابلة للعبادة.
يقول عن ذلك الدكتور غني:
كان بعض المتصوفة يعتقد أن عبادة الجمال الصوري وعشق الوجه، وانشغال القلب بالجمال المجازي، إنما هو طريق الوصول إلى الجمال المعنوي، يعني الجمال المطلق [٤].
[١] () عارف وصوفي چه ميگويند، فارسي ص ٥ نقلًا عن الأسفار المجلد الثالث.
[٢] () المصدر، ص ٥٦- ٥٧.
[٣] () المصدر، ص ٥٨.
[٤] () المصدر.