العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - السهروردي حياته ومقتله
بعد أن دالت الدولة الفاطمية، ولذلك كانوا يحذرون من متفلسفة المتصوفة، لأنهم أقرب إلى الحركات الباطنية.
وربما لذلك سعوا إلى قتله، كما يقول فخر الدين المارديني:
فلما فارقنا شهاب الدين السهروردي من الشرق ولقربه إلى الشام أتى إلى حلب وناظر بها الفقهاء، ولم يجاره أحد، فكثر تشنيعهم عليه فاستحضره السلطان الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين بن يوسف بن أيوب (أي صلاح الدين الأيوبي) واستحضر الأكابر من المدرسين والفقهاء والمتكلمين يسمع ما يجري بينهم وبينه من الكلام، فتكلم معهم بكلام كثير، وبان له فضل عظيم، وعلم باهر، وحسن موقعه عن الملك الظاهر وقرّبه وصار مكيناً عنده مختصاً به، فازداد تشنيع أولئك عليه وعملوا محاضر بكفره وسيروها إلى دمشق، إلى الملك الناصر صلاح الدين وقالوا: إن بقي هذا فإنه يفسد اعتقاد الملك، وكذلك إن أطلق فإنه يفسد أية ناحية كان بها من البلاد، وزادوا عليه أشياء كثيرة من ذلك، فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر بحلب كتاباً في حقه بخط القاضي الفاضل وهو يقول فيه: إن هذا الشهاب السهروردي لابد من قتله، ولا سبيل لأن يطلق، ولا يبقى بوجه من الوجوه.
وهكذا أمر سلطان حلب بقتله، فقتل عام (٥٨٨ ه-) وهو في الثلاثينات من عمره وقد خلّف وراءه مجموعة ضخمة من الآثار الفنية، إلا أن السؤال هو: هل ذهب السهروردي ضحية أفكاره المتطرفة؟
مثلًا، إنه كان يسمي نفسه المؤيد بالملكوت، وكان لا يرى استحالة بعث الله لنبي جديد، أو ليس الله بقادر على كل شيء؟
أم إنه ذهب ضحية القشرية عند العلماء والإرهاب عند السلاطين، حيث أخذوا عليه أقوالًا متشابهة، فأفتوا بقتله، ونفذ هذا القتل من ولع بدماء الناس في سبيل توطيد سلطانه.
ويبدو أن السهروردي قد ذهب ضحية الأمرين معاً.