العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - المذهب الصحيح
الموجودات، والتعددية التي نؤمن بها بين الخالق والمخلوق، ما هي إلا سوى مراتب وتطورات لذات الوجود الواحد.
حيث إننا نرى الاختلاف بين الخالق والمخلوق ذاتياً وكبيراً وحاسماً، ولا يمكن أن يصبح المخلوق خالقاً، أو الحادث قديماً، أو المحدود مطلقاً.
١- فالله سبحانه: نور أزلي، لا تحويه الحدود، ولا تقيده القيود، وذاته الكمال المطلق، فبذاته: عالم حي قيوم وقادر وهو الحق بذاته، أحدي لا شريك له ولا شبيه.
٢- والمخلوق: ذات مظلم بذاته، محدود، غير مستقل بنفسه، وجوده بالله، وواقعيته بالله وكمالاته بالله.
والنصوص التي تدلنا على هذه الحقائق لا تحصى في الكتاب والسنة: بل آيات الذكر الحكيم وكلمات الهداة المعصومين كلها شاهدة عليها، لو لم نحمّلها تفسيرات متكلّفة، بهدف الجمع بينها وبين آراء الفلاسفة قسراً وزوراً.
وفيما يلي نذكر بعضاً قليلًا منها على أن نسترشد بها إلى سائر النصوص المباركة.
أولًا: حين نسمع كلمة (الحق) يتبادر إلى أذهاننا ما يعاكس ذلك، وهو العدم واللاواقعية واللاتحقق، والآيات القرآنية تذكرنا بأن خلق السموات والأرض قد خلقت بالحق وأن خلقها ليس باطلًا، يقول ربنا سبحانه:
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ* مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (الدخان/ ٣٨- ٣٩)
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى (الاحقاف/ ٣)
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا (ص/ ٢٧)
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران/ ١٩١)
ثانياً: إن لفظة القيوم التي تتكرر في الآيات صريحة في أن بالله (قيام) السموات والأرض، وأن لولا إذنه إمساكه إياهما، إذاً لزالتا، قال ربنا سبحانه: