العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - بعد السهروردي
ترجم (بهرام فرشيد) الذي عشق فلسفة الإشراق بعض كتابات السهروردي إلى اللغة البارسية (الفارسية القديمة) وكيف اعتنق اتباع الزرداشت (المجوس) مذهب السهروردي باعتباره مجدد (حكمة وعقل إيران القديم) [١].
بعدئذ يقول: ولا يمكننا اليوم أن نفصل بين تأثيرات السهروردي وتأثيرات المفكرين الشيعة ممن يُشبهه، وفي طليعتهم ملا صدرا واتباعه إلى عبد الله زنوزي وهادي سبزواري من دون أن يُنسى الموضع الأصيل للمذهب الشيخي) ونادراً يمكن أن يكون شخص إشراقياً ولا يكون تابعاً- بنسبة أو بأخرى- لمدرسة ملا صدرا الشيرازي، وهكذا يرتبط مستقبل السهروردي في إيران بانبعاث الإلهيات التقليدية التي تعود إلى اتباع الأستاذ الشيرازي [٢].
الفيلسوف الشيرازي
إلا أن أبرز المتأثرين بالسهروردي هو ملا صدرا الشيرازي الذي يسميه تلاميذه والمتأثرون بفلسفته ب- (صدر المتألهين)، وبالرغم من أنه يعد كاتباً موسوعياً يجمع بين الذوق والبحث، وفي البحث يجمع بين مختلف المذاهب الفلسفية، إلا أنه يعتبر- عند الكثيرين- امتداداً لمدرسة السهروردي الإشراقية، بالرغم من اختلافه مع شيخ الإشراق في بعض المسائل الهامة مثل أصالة الوجود، حيث يعطي شيخه في الإشراق الأصالة للماهية وليس للوجود بخلاف الشيرازي.
ونتساءل: إذاً لماذا نعتبر صدر المتألهين سائراً على نهج شيخ الإشراق؟
الجواب: إن أبرز خصائص مدرسة فلسفية أو فيلسوف هي منهجهما العام، ويتفق منهج ملا صدرا مع السهروردي في الجمع بين ذوق القلب وبحث العقل، وفي تذويب الآراء المختلفة في بوتقة واحدة.
[١] () المصدر، ص ٢٩٢.
[٢] () المصدر.