العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - منهج معرفة الله
فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود، فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالًا، وذلك بتوفيق الله لهم، وخذلان من خذله الله، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم" [١].
وجاء في حديث أخر عن الإمام الصادق (عليه السلام): سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ وهل لهم في ذلك صنع؟
قال:" لا، ولا كراهة" [٢].
كيف أثبت الله المعرفة في القلوب ومتى؟
الجواب: عندما أخرج الله بني آدم من ظهورهم في صورة مثل الذر، وأشهدهم على نفسه أليس بربهم قالوا: بلى.
وبعدئذٍ عندما يريد الفرد معرفة ربه، يعرّفه الله نفسه.
جاء في حديث شريف مأثور عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال في قول الله:)
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ (قال:" كان ذلك معاينة الله فأنساهم المعاينة، وأثبت الإقرار في صدورهم، ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه. وهو قول الله:) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (".
منهج معرفة الله
حين يخطئ الإنسان الطريق، فإنه لا يزداد بالسرعة إلا ابتعاداً عن هدفه، وهكذا حين يخطئ منهج المعرفة والطريق يؤدي إلى العلم، فإنه لا ينتفع لا بعقله ولا بتجاربه ولا بتوجيهات الآخرين!
وفي معرفة الله، لابد أن ننتهج نهجاً سليماً، حتى نصل إلى الهدف، وفيما يلي نذكر بعضاً من الحقائق في المنهج.
[١] () بحار الانوار، ج ٤، ص ٢٢١.
[٢] () بحار الانوار، ج ٥، ص ٢٢.