العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - بين التأويل والتحميل
بيعة الله الذي بعثه، وأن جبهة الحق التي يمثلها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المبعوث من قبل الله، أقوى من جبهة الباطل التي يمثلها الناكثون، فالآية- إذاً- قول على ثنائية الحق والباطل ومن ينتمي إلى الله وغيرهم، ولا تدل على الوحدة أبداً.
٦- قال الله سبحانه:
مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (المجادلة/ ٧)
قالوا: فهو رابع الثلاثة وخامس الأربعة وسادس الخمسة لأنه بوحدانيته كل الأشياء وليس هو شيئاً من الأشياء [١] وفسّر الفيض هذه الآية بما يلي: سر معيّة الله للأشياء، هو أنه ليس من شيء يمكن أن يكون من دون (الوجود) ونقول:
أولًا: إن التعبير القرآني الدقيق يتجاوز القول بأن الله ثالث ثلاثة، وخامس الخمسة، بل قال: رابع الثلاثة وسادس الخمسة، للإشارة إلى أن العدد الأخير يختلف جوهراً عن العدد السابق، فالآية تدل- إذاً- على الثنائية لا الوحدة بين الخلق والخالق.
ثانياً: إن مدعاهم هو أن الله كل الأشياء، والآية تدل على أنه شيء مع الأشياء (وليس كالأشياء) ومعيته للأشياء لا تدل على أنه عينها.
٧- قال الله سبحانه:
فَايْنَما تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (البقرة/ ١١٥)
ويبدو أنهم زعموا أن الآية تدل على أن كل شيء هو وجه الله، باعتبار كل شيء موجود بذلك الوجود المطلق، الذي زعموا أنه الله.
وقد غفلوا عن أن الآية تدل على إحاطة الخالق بالمخلوق إحاطة ذاتية، لأنه القيوم عليه والمهيمن المدبر له، فلا يخلو منه مكان ولا جهة، وهو المتعالي عن المكان والجهة.
[١] () راجع ميزان المطالب، ص ٣٨ نقلًا عن شواهد الربوبية.