العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - موقف الإمام علي(عليه السلام) من الحسن البصري
الخربة، فناداني منادي من خلفي: يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى فإن القاتل والمقتول في النار.
فقال (عليه السلام): صدقك، أفتدري من ذلك المنادي؟
قال: لا.
قال (عليه السلام): ذاك أخوك إبليس، وصدقك أن القاتل والمقتول منهم [١] في النار.
فقال الحسن البصري: الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى [٢].
عن أبي يحيى الواسطي قال: لما افتتح أمير المؤمنين (عليه السلام) [٣] اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح، فكان كلما لفظ أمير المؤمنين كلمة كتبها، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام)- بأعلى صوته- ما تصنع؟
فقال: نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما أن لكل قوم سامرياً، وهذا سامري هذه الأمة، أما أنه لا يقول: لا مساس، ولكن يقول: لا قتال. [٤]
ونستوحي من هذا النص- ومن نصوص أخرى تأتي- أن دور الحسن البصري في انبثاق علم الكلام والتصوف كان بحدٍ جعله في مصاف (السامري) الذي أخرج لبني إسرائيل عجلًا جسداً له خوار وأضلّهم عن التوحيد.
والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يؤكد وجه التشابه بين سامري بني إسرائيل وسامري هذه الأمة في قول الحسن البصري (لا قتال) بينما كان يقول سلفه: لا مساس!!
وكان روح مذهب الحسن البصري سلّ المسؤولية عن الدين الإسلامي ودفع البحوث العقائدية إلى زاوية التجريد، وخلق طبقة من الناس ينتحلون العلم ولا
[١] () أي من أصحاب الجعل.
[٢] () الاحتجاج للطبرسي، ج ١، ص ١٧١.
[٣] () أي لما فتح البصرة
[٤] () المصدر.